محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
468
بدائع السلك في طبائع الملك
النقير والقطمير ويحسدون على القليل والكثير . ينتصفون ولا ينصفون ويأخذون « 642 » على الخطأ والنسيان ، ولا يعفون . يعيرون « 643 » الاخوان بالنميمة والبهتان ، فصحبة أكثرهم خسران . وقطيعتهم رجحان « 644 » . ان رضوا فظاهرهم الملق ، وان سخطوا فباطنهم الحنق . لا يؤمنون في حنقهم أو « 645 » لا يرحمون في قلقهم ، ظاهرهم ثياب ، وباطنهم ذياب ، يقطعون بالظنون ، ويتغامزون بالعيون ، ويتربصون بصديقهم ريب المنون . يحصون عليك العثرات في صحبتهم ليواجهونه بها في غضبهم « 646 » ، ولا تعول على مودة من لم « 647 » تختبره كل الخبرة ، فان صحبته مدة « 648 » في دار أو موضع ، فتجربه في عزله وولايته ، وغناه وفقره ، أو تسافر معه أو تعامله في الدينار والدرهم أو تقع في شدة فتحتاج اليه . فان رضيته في هذه الأحوال ، فاتخذه أبا لك ، ان كان كبيرا أو ابنا لك ان كان صغيرا ، أو أخا لك ان كان مثيلا « 649 » . الجملة الثانية : قال : وهي مما حفظ من كلام بعض الحكماء . قال : ان أردت حسن المعيشة « 650 » والمجالسة ، فالق صديقك وعدوك بالرضى من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم . وتوقر في غير كبر وتواضع في غير ذلة . وكن في جميع أمورك في « 651 » أوسطها فكلا طرفي قصد الأمور ذميم . ولا تنظر في عقبك ، ولا تكثر الالتفات ، ولا تقف على الجماعات وإذا جلست ، فلا تستوفز . وتحفظ عن تشبيك أصابعك ، والعبث بلحيتك ، وتخليل أسنانك ،
--> ( 642 ) احياء : ويؤاخذون . ( 643 ) س : يغيرون واحياء : يفكرون . ( 644 ) س : رضوان وحياء رجحان . ( 645 ) س : ولا يرجون في ملقهم . ( 646 ) احياء : ليواجهوك بها في غضبهم ووحشتهم . ( 647 ) س : لا وفي الاحياء : لم تخبره حق الخبرة . ( 648 ) س : مرة . ( 649 ) احياء علوم الدين ح 2 ص 211 ، 212 . ( 650 ) احياء : المعاشرة . ( 651 ) س : متوسطا .